السيد جعفر مرتضى العاملي

222

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أبي وقّاص وغيرهم . أمّا عثمان فقد استمرّ في هزيمته ثلاثة أيّام . وحين انهزم النّاس غضب ( ص ) ونظر إلى جنبه ، فإذاً علي ( ع ) ؛ فقال : مالك لم تلحق ببني أبيك ؟ ! فقال ( ع ) : يا رسول الله ، أكفرٌ بعد إيمانٍ ؟ ! إنّ لي بك أُسوة . « 1 » فقال جبرئيل ( ع ) : يا محمّد ، إنّ هذه المواساة لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ! فقال ( ص ) وما يمنعه ، وهو منّي وأنا منه ؟ ! فقال جبرئيل : وأنا منكما . ثمّ سمع منادٍ من السّماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي فسُئل ( ص ) عنه ؛ فقال : هذا جبريل . « 2 » وأصيب أمير المؤمنين ( ع ) بجراح كثيرة . قال أنس بن مالك : أُتى رسول الله ( ص ) بعلي ( ع ) يومئذٍ وفيه نيّف وستّون جراحة ، من طعنةٍ ، وضربةٍ ، ورميةٍ . فجعل رسول الله ( ص ) يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن . « 3 » لماذا كانت الهزيمة ؟ ! 1 . إنّ من الواضح : أنّ السّبب الأوّل لما لحق بالنّبي ( ص ) وللهزيمة الّتي لحقت بالمسلمين ، وما جرى عليهم من النّكبات والقتل الذّريع ، حتّى لقد قتل منهم سبعون ، وجرحت أعدادٌ هائلة أيضاً هو : أنّهم عصوا وتنازعوا ، ففشلوا . قال تعالى : « وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ

--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 20 ، ص 95 و 107 عن إعلام الورى وروضة الكافي ، ص 110 ( 2 ) 2 . النّص في أكثره للمعتزلي في شرح النهج ، ج 14 ، ص 250 و 251 عن الزّاهد اللّغوي غلام ثعلب ، وعن محمد بن حبيب في أماليه ، وراجع : ج 13 ، ص 293 ( 3 ) 3 . البحار ، ج 20 ، ص 23 ، ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 509 .